السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

340

الإمامة

وقيل : ليس العقل بالفعل ما ذكر ، بل هو ما اشتهر من أنه حصول النظريات وصيرورتها بعد استنتاجها من الضروريات ، بحيث يستحضرها متى شاء بلا رؤية وتجشم كسب جديد ، وذلك انما يحصل إذا لاحظ النظريات الحاصلة مرة بعد أخرى ، حتى تحصل له ملكة نفسانية يقوى بها على استحضارها متى أراد من غير حاجة إلى فكر . الرابعة : العقل المستفاد ، وهو حصول العلوم النظرية له من دون اكتساب ونظر واستنتاج على حد الصور في المرآة . قيل : وهو أن يحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا يغيب عنه . وقيل : ان المسطور في مشاهير الكتب أن هذه المراتب الأربع تعتبر بالقياس إلى كل نظري على حده ، والعقل المستفاد بالنسبة إلى نظري واحد هو أن يصير مشاهدا للقوة العاقلة ، والذي فسره بالتفسير الأول . قال : وهل يمكن ذلك أي حضورها بأسرها مشاهدة للقوة العاقلة الانسانية والانسان في جلباب من بدنه أم لا ؟ يمكن فيه تردد ، أو يجوز عند العقل أن يتجرد بعض النفوس الكاملة عن العلائق البدنية تجردا تاما بحيث يشاهد معقولاتها دفعة واحدة ، كأنها لمعة برق ، ثم يترقى عن هذه الحالة إلى مشاهدة بعد مشاهدة ، وهكذا حتى تصير المشاهدة ملكة راسخة فيه ، وان كان رسوخها مستبعدا أكثر من استبعاد كونها بروقا لامعة . والظاهر أن استمرار المشاهدة انما يكون في الدار الآخرة ، وعلى التفسير الثاني لا ريب ولا شبهة في وقوعه في الحياة الدنيا انتهى . قلت : الذي يستفاد أن العقل المستفاد هو ما ذكرناه من حصول العلم في كل أمر ، والا فكل مجهول بعد الاكتساب من النظر عقل بالفعل لا عقل مستفاد ، وهذه المراتب في العقل لم يلاحظ في كل نظري نظري ، بل في جميع المجهولات ،